الفيض الكاشاني
205
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
منبر الكوفة : « وإنّي لديّان الناس يوم الدّين وقسيم اللَّه بين الجنّة والنّار لا يدخلها داخل إلا على أحد قسمين ، وأنا الفاروق الأكبر وقرن من حديد وباب الإيمان وصاحب الميسم وصاحب السنن ، وأنا صاحب النشر الأوّل والنشر الآخر وصاحب القضاء ، وصاحب الكرّات ودولة الدّول ، وأنا إمام لمن بعدي والمؤدّي عمّن كان قبلي ، ما يتقدّمني إلا أحمد صلوات اللَّه عليه وآله ، وإنّ جميع الملائكة والرّسل والرّوح خلفنا ، وإنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ليدعا فينطق وادعا فأنطق على حدّ منطقه ولقد أعطيت السبع الَّتي لم يسبق إليها أحد ، وبصرت سبيل الكتاب وفتحت لي الأبواب وعلمت الأنساب ومجرى الحساب وعلمت المنايا والبلايا والوصيّات وفصل الخطَّاب ، ونظرت في الملكوت ، فلم يعزب عنّي شيء غاب عنّي ، ولم يفتني ما سبقني ولم يشركني أحد فيما أشهدني يوم شهادة الأشهاد ، وأنا الشاهد عليهم وعلى يدي تمّ موعد اللَّه بكلّ كلمة ، وبي يكمل الدّين ، وأنا نعمة اللَّه الَّتي أنعمها اللَّه على خلقه ، وأنا الإسلام الَّذي ارتضاه لنفسه كلّ ذلك منّا من اللَّه » . ومن مناقب الخوارزميّ ( 1 ) قال : قال عليّ عليه السّلام : قال لي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يوم فتحت خيبر : « لولا أن يقول فيك طوائف من أمّتي ما قالت النصارى في عيسى ابن مريم لقلت اليوم فيك مقالا لا تمرّ على ملاء من المسلمين إلا أخذوا من تراب رجليك وفضل طهورك يستشفوا به ولكن حسبك أن تكون منّي وأكون منك ترثني وأرثك وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلا أنّه لا نبيّ بعدي ، أنت تؤدّي ديني وتقاتل على سنّتي وأنت في الآخرة أقرب الناس منّي ، وإنّك غدا على الحوض خليفتي ، تذود عنه المنافقين ، وأنت أوّل من يرد عليّ الحوض ، وأنت أوّل داخل في الجنّة من أمّتي ، وإنّ شيعتك على منابر من نور ، رواء مرويّون مبيضّة وجوههم حولي ، اشفع لهم فيكونون غدا في الجنّة جيراني ، وإنّ عدوّك غدا ظماء مظمئون مسودّة وجوههم مقمحون ، حربك حربي وسلمك سلمي وسرّك سرّي وعلانيتك علانيتي وسريرة صدرك سريرة صدري ، وأنت باب علمي ، وإنّ ولدك ولدي ولحمك
--> ( 1 ) ص 77 ، وفي كفاية الطالب ص 135 .